الشيخ باقر شريف القرشي
398
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ثم أمر بأسطوانة مبنية ففرغت ، وأدخل فيها ، فبنيت عليه وهو حي « 1 » لقد تفجرت سياسة هذا الباغي الأثيم تجاه العلويين بجميع ألوان المنكرات والموبقات ، فلم يرع حرمة رسول اللّه ( ص ) في أبنائه ، وعمد لي إبادتهم بصورة لم يعهد لها نظير في تأريخ المجازر البشرية . وبلغ من قساوة جلاوزته ان عبد اللّه بن الحسن شيخ العلويين استدعى بماء فطلب بعضهم الاذن من المنصور في ذلك فسمح له فجاء إليه بماء بارد فبينما هو يشرب إذ وثب إليه أبو الأزهر فضرب الاناء برجله بشدة فألقى عبد اللّه ثناياه في الاناء « 2 » . وبقي العلويون في سجن المنصور وهم يعانون أهوال الخطوب وأقسى المصائب ، فكانوا يتوضّئون في مواضعهم حتى اشتدت عليهم الرائحة واحتال بعض مواليهم فادخل لهم شيئا من الغالية فكانوا يدفعون بشمها الروائح الكريهة ، ولكنها لم تكن تجدي شيئا ، فقد ورمت أقدامهم ، وسرى الورم إلى قلوبهم فمات أكثرهم ، وأمر الطاغية بهدم السجن على من بقي فهدم عليهم ، فمات أكثرهم وفيهم عبد اللّه بن الحسن « 3 » . وحفلت هذه المأساة الخالدة في دنيا الأحزان بأنواع الرزايا والخطوب فقد انتهكت فيها حرمة الرسول الأعظم ( ص ) في ذريته وأبنائه ، فلم يرع لهم المنصور أي حرمة ، ولم يراقب اللّه فيهم . ففي سبيل اللّه تلك النفوس الزكية التي وهبت أرواحها للّه لتنقذ عباده من شر تلك الطغمة الحاكمة التي كفرت بجميع القيم الانسانية . وقد أثارت هذه المأساة الكبرى موجات من السخط على بني العباس
--> ( 1 ) الطبري 9 / 398 ( 2 ) مقاتل الطالبيين ( ص 243 ) ( 3 ) مروج الذهب 3 / 225